عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري

410

تاريخ ابن يونس الصدفي

المفقودين . وعلى كل ، فإن الطابع الغالب على تراجم ابن يونس فيهما هو طابع الإيجاز والقصر ، لكن هذا لا يمنع من تصنيف التراجم - بعد قراءتها ، وتأملها ، والوقوف على تنوعها وتمايزها - على النحو الآتي : أ - تراجم مطوّلة : وهذه نادر جدا في كتابي ابن يونس . وقد لاحظت - مثلا - أن ثلاثا من أكبر تراجم كتاب « تاريخ المصريين » ترتبط ارتباطا وثيقا برواية الغرائب ، وكأن هذا النوع من الروايات العجيبة كان يستهوى ابن يونس ، ولا يزال له طلّابه في القرن الرابع الهجري . فالترجمة الأولى ترتبط بفظائع ومذابح بسر بن أبي أرطاة في المدينة واليمن ، وردود أفعاله تلك ، ونهايته المفجعة مصابا بالجنون « 1 » . والترجمة الثانية تدور حول رؤيا رآها غلام « أحد الخشّابين » ، وتفسير مفسّر الرؤى - صاحب الترجمة - الحسن ابن محمد بن أحمد العسّال لها ، وذكر تفاصيل ووقائع كثيرة ، انتهت بوقوع وتحقق ما قاله المفسّر بالفعل « 2 » . وهذا يدل على أن التنبؤ بالغيبيات كان لا يزال يمثل أهمية في ذلك العصر . والترجمة الثالثة تدور حول قصة إسلام « كعب بن عدي التنوخي » ، وهي قصة مطوّلة ، تمثل رحلته الطويلة من الشك إلى اليقين « 3 » . ويلاحظ أن بها رواية غريبة ، حرص مؤرخنا على تسجيلها ، تتمثل فيما دار بين المترجم له وأحد الرهبان ، الذي وصف له النبي صلى اللّه عليه وسلم . أما في « تاريخ الغرباء » ، فأعتقد أن أطول ما عثرت عليه من بقايا تراجمه ، يتمثل في ترجمة « حنش بن عبد اللّه الصنعاني » . وقد أفاض ابن يونس في ترجمته ، وشكلت إحدى الروايات الغربية حيّزا كبيرا منها ، وهو يذكر بعض الرّقى ، التي تحقق الشفاء من الأمراض التي تصيب الإنسان ، بإذن اللّه « تعالى » « 4 » . ولا شك أن هذه التراجم المطوّلة بها الكثير من الدلائل المفيدة العميقة ، وتشير إلى العديد من الظواهر الحضارية « الثقافية ، والاقتصادية ، والاجتماعية » ، كما سنرى بعد . ب - تراجم متوسطة الطول : وهذه بها بعض التفاصيل المهمة ، التي تتناول في تراجم بعض الشخصيات المهمة المؤثرة ، مثل : « الصحابي الفقيه الوالي المصري عقبة بن عامر

--> ( 1 ) تاريخ المصريين : ترجمة ( 174 ) ، ص 62 - 67 . ( 2 ) المصدر السابق : ترجمة ( 320 ) ص 122 - 125 . ( 3 ) السابق : ترجمة ( 1106 ) ، ص 410 - 413 . ( 4 ) تاريخ الغرباء ( ترجمة 168 ) ، ص 66 - 69 .